لو عندي ولد… لعمِّر بلد…

Posted: December 12, 2014 in Uncategorized

أصدرت مؤخراً دراسة تشيد بأن خط الفقر في الأردن ٨٠٠ دينار. فساد الغضب والاستياء بين أفراد المجتمع… كالأب الذي اخبر ابناءه بأن ‘مصروف الروحة عالمدرسة’ دينار ولكنه يعطيهم ما مقداره نصف دينار. كيف للأردني أن يعيش بأمان بدولة تخبره بأن ٩٠٪ (نسبة عشوائية للدلالة) يعيشون تحت خط الفقر. عدم المسؤولية والرحمة والقسوة و و و بهذه الاحصائية لا يقاس كأنه يتم اخبارهم بأنهم لا يملكون أدنى فرصة ليعيشوا حياة كريمة في بلدهم. حالهم حال الولد الذي لن يكفيه مصروفه للذهاب للمدرسة.

ولكن معظم الشعب يقدس لعب دور المظلوم. دور المواطن المنهوب. لدرجة دفعته للسذاجة والابتعاد عما قد يغذي به عقله ويبعده عن الجهل. تعريف خط الفقر هو الحد الأدنى من المال الذي قد يغطي ابسط انواع الطعام والشراب فقط. لا نتحدث عن تعليم ولا صحة ولا طاقة ولا مواصلات ولا مسكن ولا ملبس ولا ولا ولا… خط الفقر الأردني لمن لم يكلّف نفسه عناء القراءة ٨٠٠ دينار للشخص الواحد سنويا اي ٢.١٩ دينار يوميا. هذا يعادل تقريبا ضعفي ونصف خط الفقر العالمي الذي يساوي دولار وربع. ربما لأن الأردن بلد معروف بالغلاء المعيشي. ربما لو تم الحساب شهريا لكان اسهل على المواطن الذي يعيش منتظرا راتب نهاية الشهر للمقارنة. لذلك يا عزيزي الأردني كل فرد من اسرتك يجب ان يكون مخصص له على الأقل ٦٥ دينار شهريا للطعام والشراب فقط. اذا دخل الاسرة اعلى من ذلك اذا انت لست فقير. ولست انا من وضع هذا المصطلح ولكنني واثقة بأن منظوره أكبر من حدود دولة واحدة. فقد أخذ بعين الاعتبار بأن هناك طفل يموت كل ٦ ثواني في العالم من الجوع. فبهذا بإمكان الأولاد الذهاب الى المدرسة لكلفة المواصلات دينار أسبوعيا ولكن مصروفهم نصف دينار يوميا.

معظم المحظوظين من أبناء الشعب قد يصلون بحياتهم لاستقرار مادي يمكنهم من بناء بيتهم الخاص. سواء كان بقرية مكون من غرفتين او بإحدى اكبر المدن من عدة طوابق وملحقات. ولكن المشترك بينهم جميعا بأنه عندما يصدر قرار ‘تعمير البيت’ يجتمع رب الاسرة مع جميع أفراد العائلة ويخبرهم بأن هذا القرار يحتاج الى ‘شد الأحزمة’ على الأقل هذا ما والدي اخبرنا به. لا يمكن للعائلة بأن تستمر بنفس مستوى الصرف وهي تقوم ببناء شيء سيؤمن حياة كريمة ومستقرة لجميع أفرادها. ففعلاً هذا ما يحصل، اذا كان وضع العائلة المادي متدني فقد يقومون بتجنب بعض الالتزامات الاجتماعية، اما اذا كان الوضع متوسط فقد تبيع المرأة ذهبها او قد يتوقفون عن الذهاب الى المطاعم، وحتى العائلات المترفة قد تضطر الى إلغاء السفرات الصيفية او تحديث السيارات او اثاث المنزل. الموضوع نسبي نوعا ما ولكن المأخذ واحد. عادة ما يتذمر أفراد الاسرة الصغار من حرمهم من بعض الأشياء فهم سعيدون بمنزلهم هذا ولا يَرَوْن الحاجة بالانتقال الى منزل اكبر او حتى أصغر ولكن ملكهم. ولكن رب الاسرة يتغاضى عن شكواهم لأنهم ‘ما بيعرفوا مصلحتهم’.

انا قل ما اتفق مع الحكومة باي من قراراتها وارى الفساد قد تفشى بجميع مؤسساتها من اصغر الموظفين لأكبرهم. كل يظن بأن ما يقوم به ‘عادي’ و ‘ولا اشي بالنسبة للي غيره بيعمله’ الا من رحم ربي. الاستهتار بتطبيق القانون في اصغر الأمور مثل عدم الالتزام بالوقوف على الدور يسبب انحطاط اخلاقي تماما كسرقة ملايين من البلد. احاول عادة تجاهل الحكومة وعدم التفكير بها بل على العكس اتخيل نفسي انا الحكومة. صحيح ان ليس بمقدوري اتخاذ قرارات مصيرية ولكن على الأقل أقوم بدوري الفعّال في المجتمع. هذا ما لا يستطيع استيعابه المواطن الأردني. فَلَو خُيِّرَ بين رفع أسعار الكهرباء او قطعها المنظم والمجدول عنه على ان يتم استيراد غاز من اسرائيل لاختار الغاز الاسرائيلي.

بالتأكيد المواطن لا يعرف مصلحته ولا يفكر استراتيجيا ولا منطقيا لأن همه بأمور اصغر من المنظور الأبعد والأشمل تماما كالأولاد الذين يعتبون على ابيهم لقرار بناء بيت لهم. ولكن أملي كله أن تكون الحكومة كالأب الخائف على مصلحة أولاده ولا يستمع ‘لدلعهم’. أملي ان تقرر الحكومة في البت النهائي بحكمة وعدل بقضية قد تقضي على دولة باكملها.

أمن الطاقة له عدة تعاريف وحيثيات. للأردن بنظري هو إيجاد مصادر متنوعة للطاقة على ان تكون آمنة، متوفرة، مستقلة، واهم من هذا كله موثوقة. بالتأكيد لا يمكن الوثوق بإسرائيل ولا بغازها ليس فقط لأنها عدو محتل للأراضي الفلسطينية (مع انه سبب كافي للبعض) ولكن على الأقل لأنه ‘لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين’ فقد تم الاعتماد عليها بتوفير مياهنا وقد زاد الحال سوءاً منذ ذلك الحين و’الحبل عالجرار’.

Comments
  1. Haitham Al-Sheeshany says:

    I loved the title (& the content) of this post.

    Normally I am on the positivism side but I got to say that I don’t share the same amount, nor density, of the أملي ان statements. I confess I am more and more zoned (more like confined!) to a (start small & stay small) sort of an influence circle, no matter what such influence be, my faith in a collective action (action, no more words/slogans plz!) is diminishing.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s